المقريزي

386

إمتاع الأسماع

سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ، فحبسه العباس ، فجعلت القبائل تمر مع النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة كتيبة على أبي سفيان ] ( 1 ) . [ قال الخطابي : تمنى أبو سفيان أن تكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم ، وقيل هذا يوم الغضب للحريم ، والأهل ، والانتصار لهم لمن قدر عليه ، وقيل : هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه ] ( 1 ) . [ وقال ابن إسحاق : زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، فسمعها رجل من المهاجرين فقال : يا رسول الله ! ما آمن أن يكون لسعد في قريش صولة ، فقال لعلي : أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها ] ( 1 ) . [ وقد روي أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما حاذاه : أمرت بقتل قومك ؟ قال : لا ، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ، ثم ناشده الله والرحم ، فقال : يا أبا سفيان : اليوم يوم المرحمة ، اليوم يعز الله قريشا ، وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه ، فدفعها إلى ابنه قيس ] ( 1 ) . [ وفي يوم فتح مكة اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم هانئ ثم صلى الضحى ثماني ركعات ، قالت : لم أره صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود ] ( 1 ) . [ ولما كان الغد من يوم الفتح ، قام صلى الله عليه وسلم خطيبا في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ومجده بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد

--> ( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 560 - 580 باختصار .